علي بن أبي الفتح الإربلي
14
كشف الغمة في معرفة الأئمة
وفضلني بالرسالة وفضله بالتبليغ عنى ، وجعلني مدينة العلم وجعله الباب ، وجعله خازن العلم والمقتبس منه الاحكام ، وخصه بالوصية وأبان أمره ، وخوف من عداوته وأزلف من والاه وغفر لشيعته وأمر الناس جميعا بطاعته ، وانه عز وجل يقول : من عاداه عاداني ، ومن والاه والاني ، ومن ناصبه ناصبني ، ومن خالفه خالفني ، ومن عصاه عصاني ، ومن آذاه آذاني ، ومن أبغضه أبغضني ، ومن أحبه أحبني ، ومن أراده أرادني ، ومن كاده كادني ، ومن نصره نصرني . يا أيها الناس اسمعوا لما أمركم به وأطيعوا ، فإني أخوفكم عقاب الله ( يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا ، وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ، ويحذركم الله نفسه ) . ثم أخذ بيد علي عليه السلام فقال : معاشر الناس هذا مولى المؤمنين ، وحجة الله على الخلق أجمعين ، والمجاهد للكافرين ، اللهم إني قد بلغت وهم عبادك ، وأنت القادر على صلاحهم فأصلحهم برحمتك يا أرحم الراحمين ، استغفر الله لي ولكم ثم نزل عن المنبر فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال : يا محمد إن الله يقرئك السلام ويقول : جزاك الله عن تبليغك خيرا ، فقد بلغت رسالات ربك ونصحت لامتك ، وأرضيت المؤمنين وأرغمت الكافرين ، يا محمد إن ابن عمك مبتلى ومبتلى به ، يا محمد قل في كل أوقاتك الحمد لله رب العالمين وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون - وقد تقدمت الرواية آنفا - . وعن عياض بن عياض عن أبيه قال : مر علي بن أبي طالب عليه السلام بملا فيهم سلمان رحمة الله عليه ، فقال لهم سلمان : قوموا فخذوا بحجزة هذا ، فوالله لا يخبركم بسر نبيكم صلى الله عليه وآله أحد غيره . وعن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليهما السلام ما ثبت الله حب على